إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي

295

الإعتصام

الرجل والديه - قالوا يا رسول الله وهل يسب الرجل والديه قال نعم يسب أبا الرجل فيسب أباه وأمه فجعل سب الرجل لولدي غيره بمنزلة سبه لوالديه نفسه حتى ترجمه عنها بقوله أن يسب الرجل والديه ولم يقل أن يسب الرجل والدي من يسب والديه أو نحو ذلك وهو غاية معنى ما نحن فيه ومثله حديث عائشة رضي الله عنها مع أم ولد زيد بن أرقم رضي الله عنه وقولها أبلغي زيد بن أرقم أنه قد أبطل جهاده مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لم يبت وإنما يكون هذا الوعيد فيمن فعل ما لا يحل له لا ممن فعله كبيرة حتى ترغب آخرا بالآية « فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف » وهي نازلة في غير العمل بالربا فعدت العمل بما يتذرع به إلى الربا بمنزلة العمل بالربا مع أنا نقطع أن زيد بن أرقم وأم ولده لم يقصدوا قصد الربا كما لا يمكن ذا عقل أن يقصد والديه بالسب وإذا ثبت هذا المعنى في بعض الذرائع ثبت في الجميع إذ لا فرق فيما لم يدع مما لم ينص عليه إلا ألزم الخصم مثله في المنصوص عليه فلا عبادة أو مباحا يتصور فيه أن يكون ذريعة إلى غير جائز لا وهو غير عبادة ولا مباح لكن هذا القسم إنما يكون النهى بحسب ما يصير وسيلة إليه في مراتب النهى إن كانت البدعة من قبيل الكبائر فالوسيلة كذلك أو من قبيل الصغائر فهي كذلك والكلام في هذه المسألة يتسع ولكن هذه الإشارة كافية فيها . وبالله التوفيق .